عن القرآن الكريم والقراءات
موسوعة شاملة عن القرآن الكريم وتاريخ القراءات العشر المتواترة
ما هو القرآن الكريم
القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، المتعبد بتلاوته، المعجز بأقصر سورة منه، المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا بالتواتر.
هو آخر الكتب السماوية، ومعجزة الإسلام الخالدة، محفوظ بحفظ الله تعالى كما قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9).
الوحي والنزول
بدأ نزول القرآن في شهر رمضان في غار حراء بمكة المكرمة، وكان ذلك في ليلة القدر سنة 610 ميلادية (13 قبل الهجرة). أول ما نزل من القرآن صدر سورة العلق: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
استمر الوحي نحو 23 سنة، منها 13 سنة في مكة و10 سنوات في المدينة. كان ينزل القرآن منجمًا (مفرقًا) حسب الأحداث والوقائع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر كتّاب الوحي بكتابته فور نزوله.
جمع القرآن وتدوينه
في عهد النبي ﷺ: كُتب القرآن على الرقاع والعظام واللخاف وجريد النخل، وحُفظ في صدور الصحابة. كان جبريل يعارض النبي القرآن كل رمضان، وعارضه مرتين في العام الأخير.
في عهد أبي بكر الصديق (رضي الله عنه): بعد استشهاد عدد كبير من حفاظ القرآن في معركة اليمامة (12 هـ)، أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر بجمع القرآن. كُلف زيد بن ثابت بجمعه في مصحف واحد.
في عهد عثمان بن عفان (رضي الله عنه): في عام 25 هـ تقريبًا، لما اتسعت الفتوحات واختلف الناس في القراءة، أمر عثمان بنسخ المصحف على حرف قريش، وأرسل نسخًا إلى الأمصار الرئيسية (مكة، المدينة، الشام، البصرة، الكوفة)، وأمر بإحراق ما عداها. هذا هو المصحف العثماني المتداول إلى يومنا هذا.
بنية القرآن الكريم
السور
114 سورة، منها 86 سورة مكية و28 سورة مدنية. أطول سورة هي البقرة (286 آية) وأقصرها الكوثر (3 آيات).
الآيات
6,236 آية على الراجح. تتفاوت الآيات في الطول من كلمة واحدة إلى فقرة كاملة.
الأجزاء والأحزاب
30 جزءًا و60 حزبًا و240 ربعًا. قُسم لتيسير التلاوة والحفظ.
الترتيب
ترتيب السور في المصحف توقيفي (بأمر من النبي ﷺ)، ويختلف عن ترتيب النزول.
القراءات القرآنية
القراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المنزل في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما. وهي علم يُعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا، مع عزو كل وجه لناقله.
نشأ هذا العلم من أن النبي ﷺ أقرأ الصحابة القرآن بأوجه مختلفة، وكلها وحي من الله. وقد ثبت في الحديث الصحيح أن القرآن أُنزل على سبعة أحرف. ثم جاء العلماء فضبطوا هذه القراءات ودونوها بأسانيد متصلة إلى النبي ﷺ.
القراءات السبع جمعها الإمام أبو بكر بن مجاهد (ت 324 هـ) في كتابه "السبعة"، ثم زاد الإمام ابن الجزري (ت 833 هـ) ثلاث قراءات أخرى في كتابه "النشر في القراءات العشر"، فصارت عشر قراءات متواترة.
القراء العشرة ورواتهم
نافع المدني
ابن كثير المكي
أبو عمرو البصري
ابن عامر الشامي
عاصم الكوفي
حمزة الزيات
الكسائي
أبو جعفر المدني
يعقوب الحضرمي
خلف البزار
شروط صحة القراءة
وضع العلماء ثلاثة شروط لقبول القراءة القرآنية:
- موافقة العربية ولو بوجه: أن تكون القراءة صحيحة من حيث قواعد اللغة العربية.
- موافقة الرسم العثماني ولو احتمالًا: أن توافق القراءة ما كُتب في المصاحف العثمانية.
- صحة السند: أن تكون القراءة منقولة بسند صحيح متصل إلى النبي ﷺ.
ما استوفى هذه الشروط الثلاثة فهو قرآن يُتعبد بتلاوته. وما اختل منه شرط فهو قراءة شاذة لا يُقرأ بها في الصلاة.
السند والرواية
تنتقل القراءات القرآنية عبر سلسلة متصلة من المشايخ تسمى السند أو الإسناد. وتتكون هذه السلسلة من عدة مستويات:
الإجازة في القراءة تعني أن الشيخ يأذن لتلميذه برواية القراءة عنه بعد أن يتقنها. وهذا النظام مستمر بلا انقطاع منذ عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا.
المتون العلمية في التجويد والقراءات
المتون هي منظومات شعرية تعليمية ألّفها العلماء لتسهيل حفظ قواعد التجويد والقراءات. اعتمدت عليها الحلقات العلمية والكتاتيب على مرّ القرون، ولا تزال تُدرَّس حتى اليوم في المساجد والمعاهد القرآنية حول العالم.
أشهر منظومة في أحكام التجويد للمبتدئين. تتناول أحكام النون الساكنة والتنوين، والميم الساكنة، ولام التعريف ولام الفعل، والمدود وأقسامها. هي أول متن يحفظه طالب علم التجويد.
يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ الغَفُورِ ۞ دَوْمًا سُلَيْمَانُ هُوَ الجَمْزُورِي
البيت الافتتاحي
منظومة جامعة في أحكام التجويد التفصيلية، وتُعد المرجع الأساسي بعد تحفة الأطفال. تشمل مخارج الحروف وصفاتها، والتفخيم والترقيق، وأحكام الراء واللام، والوقف والابتداء، والمقطوع والموصول. لا يُجاز مقرئ إلا وقد حفظها وأتقنها.
يَقُولُ رَاجِي عَفْوِ رَبٍّ سَامِعِ ۞ مُحَمَّدُ بْنُ الجَزَرِيِّ الشَّافِعِي
البيت الافتتاحي
حرز الأماني ووجه التهاني (الشاطبية)
الإمام القاسم بن فيرُّه الشاطبي (ت 590 هـ) · 1173 بيتًا
أعظم منظومة في القراءات السبع المتواترة. نظمت على بحر الطويل، وتجمع أوجه الخلاف بين القراء السبعة ورواتهم بأسلوب بلاغي رفيع. هي العمدة في دراسة القراءات ولا يخلو منها درس قراءات حول العالم. قال عنها العلماء: مَن حفظ الشاطبية مَلَكَ القراءات السبع.
بَدَأْتُ بِبِسْمِ اللهِ فِي النَّظْمِ أَوَّلَا ۞ تَبَارَكَ رَحْمَانًا رَحِيمًا وَمَوْئِلَا
البيت الافتتاحي
تكملة للشاطبية، تتناول القراءات الثلاث المتممة للعشر: قراءة أبي جعفر المدني، ويعقوب الحضرمي، وخلف البزار. نُظمت على نفس بحر ومنهج الشاطبية لتكون امتدادًا طبيعيًا لها.
الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعْلَى القُرَا ۞ وَأَنْزَلَ القُرْآنَ لِلنَّاسِ قُرَا
البيت الافتتاحي
أوسع منظومة في القراءات العشر بطرقها المتعددة. تجمع القراءات العشر كلها في نظم واحد (بدلًا من الشاطبية والدرة معًا)، مع زيادة طرق وأوجه لم تُذكر فيهما. نظمها ابن الجزري تلخيصًا لكتابه الكبير «النشر في القراءات العشر».
أَقُولُ حَمْدًا لِلْإِلَهِ ذِي الطَّوْلِ ۞ مُصَلِّيًا عَلَى النَّبِيِّ وَالْآلِ
البيت الافتتاحي
لآلئ البيان في تجويد القرآن
متون حديثة في التجويد
إلى جانب المتون الكلاسيكية، ظهرت متون حديثة تُعنى بتبسيط أحكام التجويد مثل «لآلئ البيان» و«المنير في أحكام التجويد». كما أُلفت شروح ومختصرات كثيرة للمتون القديمة لتيسيرها على طلاب العلم المعاصرين.